السرخسي
234
شرح السير الكبير
هؤلاء كان أكثر أخذا للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى رجل قدمه في اللحد قبل صاحبه . وكان يدفن في القبر الاثنين والثلاثة . وفيه دليل على أنه لا بأس عند الضرورة بدفن الجماعة في قبر واحد . فالأنصار يومئذ أصابهم قرح وجهد شديد حتى شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : إن الحفر علينا لكل إنسان شديد . فقال : " أعمقوا وأوسعوا وادفنوا الاثنين والثلاثة " . 300 - ولكن ينبغي عند الحاجة أن يجعل بين كل ميتين حاجز من التراب كي يصير في حكم قبرين . وعلى هذا الوجه لا بأس بدفن المرأة والرجل في قبر واحد على ما رواه على إبراهيم ، ويقدم إلى جانب القبلة أفضلهما وهو الرجل . فإن كانا رجلين تقدم أفضلهما أيضا على ما قال عليه السلام : " قدموا أكثرهم أخذا للقرآن . فإن أكثرهم أخذا للقرآن كان أفضلهم يومئذ . لأنهم يتعلمون القرآن بأحكامه . 301 - ثم روى حديث جابر أن منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى يومئذ : " ادفنوا القتلى في مضاجعهم " . وهذا حسن ليس بواجب . وإنما صنع ( 1 ) هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كره المشقة عليهم بالنقل مع ما أصابهم من القرح .
--> ( 1 ) ب ، أ ، ق " نصنع هذا من رسول الله . . . أنه " أثبتنا رواية ه .